محمد بن جرير الطبري
407
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر خبر محاربه قحطبه أهل نهاوند ودخولها وفي هذه السنة كانت وقعه قحطبه بنهاوند بمن كان لجأ إليها من جنود مروان بن محمد وقيل : كانت الوقعة بجابلق من ارض أصبهان يوم السبت لسبع بقين من رجب . ذكر الخبر عن هذه الوقعة : ذكر علي بن محمد ان الحسن بن رشيد وزهير بن الهنيد اخبراه ان ابن ضباره لما قتل كتب بذلك قحطبه إلى ابنه الحسن ، فلما أتاه الكتاب كبر وكبر جنده ، ونادوا بقتله ، فقال عاصم بن عمير السغدى : ما صاح هؤلاء بقتل ابن ضباره الا وهو حق ، فأخرجوا إلى الحسن بن قحطبه وأصحابه ، فإنكم لا تقومون لهم ، فتذهبون حيث شئتم قبل ان يأتيه أبوه أو مدده فقالت الرجاله : تخرجون وأنتم فرسان على خيول فتذهبون وتتركوننا ! فقال لهم مالك ابن أدهم الباهلي : كتب إلى ابن هبيرة ولا أبرح حتى يقدم على فأقاموا وأقام قحطبه بأصبهان عشرين يوما ، ثم سار حتى قدم على الحسن نهاوند فحصرهم أشهرا ، ثم دعاهم إلى الأمان فأبوا ، فوضع عليهم المجانيق ، فلما رأى ذلك مالك طلب الأمان لنفسه ولأهل الشام - وأهل خراسان لا يعلمون - فأعطاه الأمان فوفى له قحطبه ، ولم يقتل منهم أحدا ، وقتل من كان بنهاوند من أهل خراسان ، الا الحكم بن ثابت بن أبي مسعر الحنفي ، وقتل من أهل خراسان أبا كامل وحاتم بن الحارث بن شريح وابن نصر بن سيار وعاصم بن عمير وعلي بن عقيل وبيهس بن بديل من بنى سليم ، من أهل الجزيرة ، ورجلا من قريش يقال له البختري ، من أولاد عمر بن الخطاب - وزعموا ان آل الخطاب لا يعرفونه - وقطن بن حرب الهلالي . قال على : وحدثنا يحيى بن الحكم الهمداني ، قال : حدثني مولى لنا قال : لما صالح مالك بن أدهم قحطبه قال بيهس بن بديل : ان ابن أدهم لمصالح علينا ، والله لافتكن به ، فوجد أهل خراسان ان قد فتح لهم الأبواب ، ودخلوا وادخل قحطبه من كان معه من أهل خراسان حائطا